css.php
Articles, Essays, Volume 6

قطوف من حدائقها

قطوف من حدائقها
By Sana' Selaiha
Arab Stages, Volume 6, Nehad Selaiha Memorial Issue (Spring, 2017) 
©2017 by Martin E. Segal Theatre Center Publication

قطوف من حدائقها
كتب: سناء صليحة

عقب انتهاء أول ندوة جلست فيها على المنصة لمناقشة مجموعتى القصصية الثانية ، فى طريق عودتنا لمنزل الاسرة استفاضت فى التحليل والشرح لتكشف ما وراء كلمات سطرتها، انتظمت فى سطور لتشى بأشياء وإن استشعرتها لم يتطرق اليها أحد فى الندوة ولم ابح بها ربما لحداثة السن أو رهبة الموقف أو.. أدركت بشفافيتها ما جال بخاطرى ولم أجسر أن اصرح به ، فقالت لم اتحدث علانية لأن شهادتى مجروحة وأنا لا ارضى لك ذلك .. ومثلما تعلمت منها وهى تهدهدنى قراءة الفاتحة والتشهد مع كل أذان حتى قبل أن ادرك معنى ما يردده اللسان، ومثلما علمتنى بصبر وحب ان امسك القلم بأنامل يدى اليمنى بدلا من اليسرى وأن أنطق السين ولا ابدلها بالثاء وقدمت لى الاوراق البيضاء والقلم الرصاص لأرسم وانا جالسة بجوارها فى مكانها المفضل للاستذكاء أمام شرفة حجرة نومنا وان اتطلع للسماء قبل ان يتسرب للوعى ما وراء زرقة امتزجت بخضرة عينيها أو ما كانت تتطلع إليه ويتحول فى عقلها وروحها لفيض من جمال ورحمة ومحبة للكون والبشر لخصته فى كلمة الرحمن يوم سألتها عن الله ومثلما حولت محبس ابنة الثامنة طريحة الفراش لعالم رحب عندما وضعت على وسادتى عودة الروح توفيق الحكيم تاركة لى حرية الاختيار والاكتشاف واختيار الطريق ، تحولت جملتها لدستور شل يدى لسنوات طوال حتى عندما حصلت على أرفع الأوسمة والجوائز.. فنهاد صليحة التى حفرت فى الصخر بأصابعها طريقها وتصر أن يسلك من تحبهم حتى ولو كانت ابنتها الوحيدة د. سارة عنانى ذات الطريق ليكون ثمة معنى لما حققوه، نهاد صليحة التى سبرت ما وراء معنى الكلمة عربية كانت أم بالانجليزية أوالفرنسية لتعيش احساسها ودلالتها، أكبر و أرفع من أن اصمها بشهادة قد يعتبرها بعض من اصحاب الهوى مجروحة .. اليوم يا أمى ويا صديقتى ورفيقة روحى وعمرى ..اليوم يا معلمتى وأستاذتى يا من علمتنى وعلمتى آلافا اصبحوا ابناءك والتفوا حولك فى لحظة لا تملكين فيها لهم نفعا ولا ضرا معاهدين الله ومعاهدينك ان تظلى بينهم إلى ان يجمعنا الرحمن، استميحك عذرا فلن أستطيع أن أظل على صمتى ..أنا لا اكتب شهادة فى حقك فأنا أقل من أكتبها، فأبناؤك ورفاق دربك الذين ربطتهم بك وشائج حب واحترام غزلتها أيامك ومواقفك ومحبتك للعلم والفن والصداقة وإدراك اصيل لعلاقة الاستاذ بطالب العلم واحترام لحرية الفكر والمحاولة والخطأ، سيظل لدى كل منهم ما يقوله أو يكتبه دون أن يراودك هاجس شبهة تحيز بسبب وشائج الدم والعلاقة الروحية التى تجمعنا ..نونا يا حبيبتى ،مثلما اعتدنا ان نناديك فى بيتنا، يا حبيبتي.. يا معلمتى الرائعة عفوا إن خذلتك تلميذتك فلم تستطع أن تلم بكل الاشياء الرائعة التى تشعها روحك وكيانك النبيل وترفعك عن صغائر وإن أدمت القلب لم تفقدك لحظة إيمانك وقدرتك على الحرب دفاعا عن كل ما حببت وأمنت به .. أنا لا أرثيك، فنهاد التى احترمت الحياة فى كل فعل وعمل تؤديه ..التى رأيت معاناتها وهى تسطر كلماتها ثم تمزقها لأنها لا ترضيها والتى تستعد وتقرأ وتبحث عندما تشرف على طلابها وتستذكر قبل موعد مناقشة أى رسالة وكأنها هى الممُتحن لا الممتحنة والتى تضع تركيزها كله فى خُضر تقطعها لتقدم لنا طبق سلطة لا معنى لمائدة افطار رمضانية بدونه وتطوى قطع الغسيل بأناة ورفق مثلما ترسم وتغزل وتقف على خشبة المسرح فى صباها لتبدو وكأنها تمنح روحها وقلبها لكل ما تفعله ..نهاد التى فاضت بشعاع من روحها وفكرها على كل ما ومن عرفته وعلى بيتنا بكلماتها ومواقفها لتضفى على كل شئ مهما يكن تافها محبة وجلالة نُبل..نهاد التى غرست فى حياتنا حدائق وارفة ستظل باقية فى قلب كل من احبتهم وأحبوها …يا أمى ورفيقة روحى أنت معى فى كل لحظة اتنسمك فى قطوف من حدائق غرستها ادعو الرحمن ان يحفظها نضرة خضراء بقدر ما يسبغ عليك فيضا من رحمته.

| | | Next → |
Need help with the Commons? Visit our
help page
Send us a message
Skip to toolbar